السيد محمد حسين الطهراني
92
معرفة المعاد
قال : فيجيء مَلَكُ الموتِ عليه السلام حتّى يقوم بين يدي الله عزّ وجل فيُقال له : مَنْ بقي - وهو أعلم - ؟ فيقول : : يَا ربِّ لَمْ يَبْقَ إلَّا مَلَكُ الموتِ وحملةُ العرشِ وجبرئيلُ وميكائيلُ عَلَيهِمُ السَّلَامُ . فيقال له : قُلْ لجبرئيلَ وميكائيلَ فَلْيَمُوتَا ! فتقول الملائكةُ عند ذلك : يا رَبِّ رَسُولَيْكَ وَأمِينَيْكَ . فيقول : إنِّي قَدْ قَضَيْتُ على كُلِّ نَفْسٍ فِيهَا الرُّوحُ الْمَوْتَ . ثُمّ يَجيءُ مَلَكُ الموتِ حَتّى يقفَ بَينَ يدي اللهِ عزّ وجلَّ فيُقال له : مَنْ بقي ؟ - وهو أعلم - فيقولُ : يَا رَبِّ ، لَمْ يَبْقَ إلَّا مَلَكُ الْمَوتِ وحملةُ العرشِ . فيقول : قُل لِحملةِ العَرْشِ فَلْيَمُوتُوا ! قال : ثُمَّ يجيء كَئيباً حَزيناً لَا يرفع طَرْفَهُ ، فيقال : مَنْ بَقي ؟ فيقول : لَمْ يَبْقَ إلَّا مَلَكُ الْمَوْتِ . فيُقال له : مُتْ يَا مَلَكَ الْمَوْتِ ! فَيمُوتُ . ثُمَّ يأخذُ الأرْضَ بيمينه والسَّماوات بيمينِهِ ويقولُ : أيْنَ الَّذِينَ كَانُوا يَدْعُونَ مَعِي شَرِيكاً ؟ أيْنَ الَّذِينَ كَانُوا يَجْعَلُونَ مَعِي إلَهاً آخَرَ . « 1 » يقولُ أمير المؤمنين عليه السلام : وَيُنْفَخُ في الصُّورِ فَتَزْهَقُ كُلُّ مُهْجَةٍ ، وَتَبْكَمُ كُلُّ لَهْجَةٍ ، وَتُدَكُّ الشُّمُّ الشَّوَامِخُ ، وَالصُّمُّ الرَّوَاسِخُ ؛ فَيَصِيرُ صَلْدُهَا سَرَاباً رَقْرَقاً ، وَمَعْهَدُهَا قَاعاً سَمْلَقاً ؛ فَلَا شَفِيعٌ يَشْفَعُ ، وَلَا حَمِيمٌ يَدْفَعُ ، وَلَا مَعْذِرَةٌ تَنْفَعُ . نبّهنا الله جميعاً ببركات أمير المؤمنين عليه السلام لنعي في هذه
--> ( 1 ) - « الكافي » الطبعة الحروفيّة ، ج 3 ، أبواب الجنائز ص 256 و 257 ؛ والطبعة الحجريّة ، ج 1 ، ص 70 و 71 .